محمد الغزالي
82
خلق المسلم
يسمع - : أبشر بالجنة . فقال رسول اللّه : « أولا تدري ؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه ، أو بخل بما لا ينقصه » « 1 » . واللاغي ، لضعف الصلة بين فكره ونطقه ؛ يرسل الكلام على عواهنه . فربما قذف بكلمة سست بواره ودمرت مستقبله ، وقد قيل : من كثر لغطه كثر غلطه . وقال الشاعر : يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل وفي الحديث : « إن العبد ليقول الكلمة ، لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس ، يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض ! وإن المرء ليزلّ عن لسانه أشد مما يزلّ عن قدميه ! » « 2 » . * * * فإذا تكلم المرء فليقل خيرا وليعوّد لسانه الجميل من القول ، فإن التعبير الحسن عما يجول في النفس أدب عال ؛ أخذ اللّه به أهل الديانات جميعا . وقد أوضح القرآن أن القول الحسن من حقيقة الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل على عهد موسى . وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 3 » . والكلام الطيب العف يجمل مع الأصدقاء والأعداء جميعا ، وله ثماره الحلوة . فأمّا مع الأصدقاء فهو يحفظ مودتهم ، ويستديم صداقتهم ، ويمنع كيد الشيطان أن يوهي حبالهم ويفسد ذات بينهم : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؛ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ، إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً « 4 » .
--> ( 1 ) الترمذي . ( 2 ) البيهقي . ( 3 ) البقرة : 83 . ( 4 ) الإسراء : 53 .